الحلبي

199

السيرة الحلبية

بناء على اقترانهما بالنبوة أو أن المراد بها النبوة أي لم يدركا النبوة فضلا عن الرسالة بناء على تأخرها عن النبوة ثم رأيت الحافظ ابن حجر قال في بحيرا ما أدرى أدرك البعثة أم لا هذا كلامه في الإصابة وليس هذا بحيرا الراهب الصحابي الذي هو أحد الثمانية الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة فعنه رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا شرب الرجل كأسا من خمر الحديث ومن قال إن هذا الحديث منكر ظن أن بحيرا هذا هو بحيرا المذكور هنا الذي لقى النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة والله أعلم باب ما حفظه الله تعالى به في صغره صلى الله عليه وسلم من أمر الجاهلية أي من أقذارهم ومعايبهم أي بحسب ما آل إليه شرعه لما يريد الله تعالى به من كرامته حتى صار أحسنهم خلقا وأصدقهم حديثا وأعظمهم أمانة وأبعدهم من الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال تنزيها وتكريما أي حتى كان صلى الله عليه وسلم أفضل قومه مروءة وأحسنهم خلقا وأكرمهم مخالطة وخيرهم جوارا وأعظمهم حلما وأمانة وأصدقهم حديثا فسموه الأمين لما جمع الله عز وجل فيه من الأمور الصالحة الحميدة والفعال السديدة من الحلم والصبر والشكر والعدل والزهد والتواضع والعفة والجود والشجاعة والحياء والمروءة فمن ذلك ما ذكره ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقد رأيتني أي رأيت نفسي في غلمان من قريش ننقل الحجارة لبعض ما يلعب به الغلمان كلنا قد تعرى وأخذ إزاره وجعله على رقبته يحمل عليها الحجارة فإني لأقبل معهم كذلك وأدبر إذ لكمني لاكم أي من الملائكة ما أراها لكمة وجيعة وفي لفظ لكمني لكمة شديدة وقد يقال لا منافاة لأنها مع شدتها لم تكن وجيعة له صلى الله عليه وسلم ثم قال شد عليك إزارك فأخذته فشددته علي ثم جعلت أحمل الحجارة على رقبتي وإزاري على من بين أصحابي أي وقد وقع له صلى الله عليه وسلم مثل ذلك أي نقل الحجارة عاريا عند إصلاح أبي طالب لزمزم